مقدمة
لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية دائما لبناء مسار مهني قوي، لذلك أصبحت الدورات المهنية من الخيارات التي يلجأ إليها الكثير من الباحثين عن العمل لتطوير قدراتهم واكتساب مهارات جديدة تتناسب مع متطلبات الوظائف الحديثة، ومع الانتشار الكبير للبرامج التدريبية أصبح من السهل التسجيل في دورات كثيرة دون التأكد من مدى فائدتها الفعلية، ولهذا فإن الاختيار الذكي لا يعتمد على عدد الشهادات التي تمتلكها وإنما على القيمة التي تضيفها كل دورة إلى خبرتك ومهاراتك و فرصك الوظيفية.

ابدأ بتحديد المسار الذي تريد الوصول إليه
أول خطوة قبل البحث عن أي دورة تدريبية هي تحديد الاتجاه المهني الذي ترغب في بناء مستقبلك حوله، فمعرفة الوظيفة أو المجال المستهدف تساعدك على اكتشاف المهارات التي تحتاج إلى تطويرها بدلا من التسجيل في برامج عشوائية، فإذا كنت ترغب في العمل بمجال المحاسبة مثلا فمن الأفضل البحث عن برامج مرتبطة بالتحليل المالي أو البرامج المحاسبية أو إعداد التقارير المالية، لأن هذه المهارات ترتبط بصورة مباشرة بالمهام التي قد تواجهها في الوظيفة.
استخدم إعلانات الوظائف لمعرفة المهارات المطلوبة
يمكنك الحصول على فكرة واضحة عن قيمة الدورة من خلال الاطلاع على إعلانات الوظائف التي تناسب تخصصك، حاول ملاحظة المهارات والبرامج والشهادات التي تتكرر في متطلبات جهات التوظيف ثم قارنها بما تقدمه الدورة التي تفكر في الالتحاق بها، فإذا وجدت أن محتوى البرنامج يتوافق مع المهارات المطلوبة في عدد كبير من الوظائف فهذا مؤشر جيد على ارتباطه باحتياجات سوق العمل، أما إذا كان المحتوى بعيدا عن متطلبات الوظائف التي تستهدفها فمن الأفضل البحث عن خيار آخر.
اقرأ محتوى الدورة بعيدا عن العنوان التسويقي
قد يكون عنوان الدورة جذابا ويعطي انطباعا بأنها ستضيف الكثير إلى مسارك المهني، لكن القرار الأفضل يجب أن يعتمد على تفاصيل المحتوى وليس على الاسم فقط، اقرأ المحاور التدريبية وتعرف على المهارات التي ستتعلمها وطريقة تقديم الدروس ومدى وجود تطبيقات عملية ومشروعات، فالدورة المفيدة هي التي تمنحك معرفة تستطيع استخدامها فعليا في العمل، وليس مجرد معلومات تحفظها ثم تنتهي فائدتها بانتهاء الاختبار.
تعرف على قيمة الجهة التي تقدم الشهادة
قبل التسجيل في أي برنامج تدريبي من المهم معرفة الجهة التي تقف خلفه ومدى ارتباطها بالمجال المهني الذي تستهدفه، كما يجب أن تعرف طبيعة الشهادة التي ستحصل عليها في النهاية، فهناك فرق بين شهادة تثبت حضورك أو إتمامك لدورة وبين شهادة مهنية متخصصة لها متطلبات ومعايير معروفة في قطاع معين، ولذلك لا يكفي أن ترى كلمة اعتماد في الإعلان بل يجب معرفة معنى هذا الاعتماد ومدى أهميته بالنسبة للوظيفة التي تبحث عنها.
تجنب تحويل السيرة الذاتية إلى قائمة شهادات
امتلاك عدد كبير من الشهادات لا يعني بالضرورة امتلاك خبرة قوية، وقد تصبح السيرة الذاتية أقل وضوحا عندما تحتوي على برامج كثيرة لا تجمع بينها علاقة واضحة، لذلك من الأفضل اختيار الدورات التي تخدم مسارك المهني وتساعدك على تطوير مهارات يمكنك إثباتها، والأهم أن تكون قادرا على توضيح ما تعلمته من كل برنامج وكيف استفدت منه في مشروع أو تدريب أو تجربة عملية.
احسب العائد مقابل التكلفة
قبل دفع رسوم أي دورة، فكر في الفائدة التي يمكن أن تحصل عليها مقابل المال والوقت الذي ستنفقه، وقارن بين البرامج المتاحة من حيث جودة المحتوى وطريقة التدريب والتطبيق العملي وخبرة المدربين وقيمة الشهادة، ولا تجعل السعر هو العامل الوحيد الذي يحسم القرار، فقد تجد برنامجا منخفض التكلفة لكنه لا يقدم فائدة عملية كافية، وفي المقابل قد يكون البرنامج الأعلى سعرا غير مناسب لاحتياجاتك الحالية.
جرب المجال قبل الالتزام ببرنامج طويل
إذا كنت في مرحلة اكتشاف مجال مهني جديد ولا تعرف ما إذا كان مناسبا لك، فمن الأفضل تجربة محتوى تمهيدي أو دورة قصيرة قبل دفع تكلفة برنامج طويل، ويمكنك أيضا الاستفادة من تجارب العاملين في المجال وسؤالهم عن المهارات التي يستخدمونها فعليا في وظائفهم، بهذه الطريقة تستطيع تكوين صورة أكثر واقعية عن المجال وتقلل من احتمالية إنفاق الوقت والمال على شهادة لا تخدم أهدافك.
ركز على المهارة التي تستطيع إثباتها
عند اختيار الدورة اسأل نفسك دائما ماذا سأستطيع أن أفعل بعد الانتهاء منها، فهذا السؤال يساعدك على التمييز بين البرامج التي تقدم قيمة عملية والبرامج التي تركز على منح الشهادة فقط، فإذا تمكنت من استخدام المهارة الجديدة في تنفيذ مشروع أو إعداد نموذج عملي أو تطوير جزء من ملفك المهني فستكون لديك فرصة أفضل لإظهار فائدتها أمام أصحاب العمل، لأن التطبيق العملي يمنح الشهادة معنى أقوى من مجرد وجودها في السيرة الذاتية.
خاتمة
اختيار الدورة المهنية المناسبة يحتاج إلى تفكير يتجاوز البحث عن شهادة جديدة تضاف إلى السيرة الذاتية، فالقيمة الحقيقية تظهر عندما تكون الدورة مرتبطة بالمسار الذي تريد بناءه وتمنحك مهارة يحتاج إليها سوق العمل ويمكنك تطبيقها وإثباتها، لذلك حدد هدفك الوظيفي أولا ثم راجع إعلانات الوظائف وادرس محتوى البرامج وتحقق من الجهة المانحة وقارن التكلفة بالعائد، وبهذا الأسلوب تستطيع بناء سجل تدريبي أكثر تركيزا والاستفادة من وقتك ومالك في برامج تدعم مستقبلك المهني بالفعل.
0 تعليقات